ابن هشام الحميري
191
كتاب التيجان في ملوك حمير
ومعه من الجنود ما أرى لم أره ولم اسمع به ؟ قال له هدهد سليمان : هذا سليمان ابن داود نبي الله قال : فمن آنت قال : أنا من أرض سبأ قال له هدهد سليمان فمن ملكهم ؟ قال : ملكتنا امرأة لم ير الناس مثلها في حسنها وفضلها ورأيها وحسن تدبيرها وكثرة جنودها والخير الذي أعطيته في بلدها وأمها من الجن ، مع هذا وهي من ولد حمير ، فقال : انطلق بنا إليها . فانطلقا حتى نظر إليها ورجع إلى سليمان - قال الله تبارك { فمكث غير بعيد فقال : أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبأ بنبأ يقين أني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون } قال { سليمان } : { سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين اذهب بكتابي هذا فالقه إليهم ، ثم تولّ عنهم فانظر ماذا يرجعون } فكتب سليمان كتاباً ودفعه إلى الهدهد فأخذه الهدهد بمنقاره وانطلق حتى انتهى إليها فكان بحيال رأسها حتى حاذى تاجها وهي على عرشها ألقى الكتاب فوقع في حجرها فنظرت إليه ونظر الناس إلى طائر رمى الكتاب فقالوا : رمى إليك كتاب من السماء فخاضوا في ذلك ، ثم أنها بعثت إلى مقاول حمير وكانت أول من استشار المقاول من حمير فقالت لهم : ما ذكر الله في القرآن { يا أيها الملأ أني ألقي إلي كتاب كريم إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلو علي وآتوني مسلمين . قالوا : نحن أولوا قوة وأولوا بأس شديد والأمر إليك فانظر ماذا تأمرين ؟ قالت ( لهم تمتحنهم ) : إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون ، واني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون } .